محمد جواد مغنية
850
عقليات إسلامية
تناوله بطيب نفس إذا نهاك عنه الطبيب ، وعلمت أنه مضر بصحتك ، والسر هو الموازنة بين الآجل والعاجل ، وترجيح الأول على الثاني ، فالانسان بفطرته يوازن ويقارن بين خير حاضر يؤدي إلى الشر ، وبين شر حاضر يؤدي إلى الخير ، ويأخذ بالكفة الراجحة ، وقد اعتمدت هذا المبدأ جميع الشرائع السماوية والوضعية ، وبنت عليه احكاما شتى ، وإليه أشار القرآن الكريم : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما . البقرة 219 وتقول : إذا كان هذا المبدأ فطريا ، ومدعوما بالقرآن والشرائع ، فكيف سلك الكثيرون الطريق المؤدية إلى النار ، وآثروها على طريق الجنة ؟ . أتقول : انهم غير عقلاء أو لا يدينون بدين ؟ . والمفروض انهم عقلاء ، وانهم يؤمنون باللّه وثوابه وعقابه . الجواب : كلا نحن نثق بعقلهم ، لأنهم من أهل التميز والادراك ، وأيضا تثق بعقيدتهم ، لأنهم يؤمنون باللّه واليوم الآخر ، ولكن لا تثق بإرادتهم . . . انهم ضعاف الإرادة ، أقوياء العاطفة ، لا يملكون أنفسهم إذا مالت ، وشهوتهم إذا طغت ، تماما كالمريض تغلبه نفسه إلى الطعام المضر ، وكالتلميذ الكسول يؤثر الراحة على الجد ، وهو يعلم أن الكسل يؤدي إلى الفشل ، وان النجاح خير الف مرة من الرسوب . وبالتالي فان العاقل إذا رأى طريقا جميلا ومريحا لا يبادر إلى سلوكه قبل ان يعرف إلى اين ينتهي .